ابن الأثير
276
الكامل في التاريخ
الطلب بدم عثمان ، وقال عمرو : أنتم على الحقّ ، اطلبوا بدم الخليفة المظلوم ، ومعاوية لا يلتفت إليه ، فقال لعمرو ابناه : ألا ترى معاوية لا يلتفت إليك ؟ فانصرف إلى غيره . فدخل عمرو على معاوية فقال له : واللَّه لعجب لك ! إنّي أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عني ، [ أما واللَّه ] إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس [ من ذلك ] ما فيها حيث تقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ، ولكنّا إنّما أردنا هذه الدنيا . فصالحه معاوية وعطف عليه . ذكر ابتداء وقعة صفّين لما عاد عليّ من البصرة بعد فراغه من الجمل قصد الكوفة وأرسل إلى جرير ابن عبد اللَّه البجلي ، وكان عاملا على همذان استعمله عثمان ، وإلى الأشعث ابن قيس ، وكان على أذربيجان استعمله عثمان أيضا ، يأمرهما بأخذ البيعة والحضور عنده ، فلمّا حضرا عنده أراد عليّ أن يرسل رسولا إلى معاوية ، قال جرير : أرسلني إليه فإنّه لي ودّ « 1 » . فقال الأشتر : لا تفعل فإن هواه مع معاوية . فقال عليّ : دعه حتى ننظر ما الّذي يرجع إلينا به . فبعثه وكتب معه كتابا إلى معاوية يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته * ونكث طلحة والزبير وحربه إيّاهما ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته « 2 » . فسار جرير إلى معاوية ، فلمّا قدم عليه ماطله واستنظره واستشار عمرا ، فأشار عليه أن يجمع أهل الشام ويلزم عليّا دم عثمان ويقاتله بهم ، ففعل
--> ( 1 ) . معه . dda . P . C ( 2 ) . S